السيد محمد تقي المدرسي
45
شهر رمضان (بصائر وأحكام)
وعلا ، إن قبلت توبته ، فان قلبه سوف لا يحن إلى الذنب مرة أخرى ، وان لم تقبل فإنه يبقى في حالة حنين واشتياق إلى اقتراف الذنب . ونحن في الليالي الأخيرة من شهر رمضان المبارك نؤكد الميثاق مع الله تبارك وتعالى على أن لا نعود مرة أخرى إلى الذنوب ، ونستغفر خالقنا بقلوبنا كما نستغفره بألسنتنا . فما علينا في هذه الحالة إلّا أن نراجع قلوبنا ؛ فان كانت تريد العودة إلى الذنوب ، فهذا يعني أن توبتنا لم تقبل بعد ، وأن علينا أن نجتهد فيما تبقى من شهر رمضان . أما إذا أصبح القلب كارهاً للذنب ، واستشعر الندم الحقيقي ، فحينئذ ستكون التوبة مقبولة إن شاء الله تعالى . تحديد الذنوب وعلينا نحن أن نحدد أولًا الذنوب التي ندمنا عليها ، والتي أقلعنا عنها ، أما أن ندعي أننا منزهون عن الخطايا ، ونزكي أنفسنا ، ونرى أننا طاهرون مطهرون ، فان هذا التصور يعتبر - بحد ذاته - أعظم الذنوب . فالعجب ، والغرور ، وتنزيه النفس ، كل ذلك هو من الكبائر . وبناء على ذلك ؛ فمما لاشك فيه إننا قد اقترفنا الذنوب ، فلنعيّنها بالتحديد . ولنقم بهذه العملية في الليالي الأخيرة من شهر رمضان المبارك من خلال تحديدها ، والندم عليها ، والاستعاذة بالله العزيز من شر الشيطان الذي دفعنا إلى ارتكابها . فلنبادر إلى تسجيلها ، ولنعقد العزم من الآن على أن لا نعود إليها ، ولنحاسب أنفسنا يومياً لنرى هل عدنا إلى اقتراف ذنوبنا أم لا ، وإلّا فان من العبث أن نستغفر الله تبارك وتعالى من الذنوب ثم نرتكبها مرة أخرى . فمن يضمن انك بعد تلك الذنوب ستوفق إلى التوبة ؟ فهناك من الذنوب ما ينساه الإنسان ، فما من أحد يستطيع أن يدعي أنه يتذكر كل ذنوبه .